عبد الرحمن بدوي
266
أرسطو عند العرب
قد فسد ، أن يقول في هذه إنها لم تفسد . وذلك أن الذي ينزل أن ليس شئ من تلك موجودا بمنزلة من ينزل على طريق الوضع أن أفعال تلك الأشياء التي طبيعته هذه تابعة لها معدومة ؛ وذلك مساو في القول لمن « 1 » يفترض على طريق الوضع أنه ليس واحد من هذه الأشياء أزليا . ولما كان هذا الوضع ممتنعا - وذلك أنه من الممتنع أن ينزل على طريق الوضع أن الأول ليس بأزلى - وجب أيضا أن يكون الوضع الذي يبطل واحدا من هذه الأشياء - أعنى التي تتبع اضطرارا أفعال تلك الأشياء الأزلية - محالا غير ممكن . إذ كان شنعا أن يكون الوضع من الأشياء الممكنة ، والأمر اللازم عن ذلك الوضع من الأمور الممتنعة ؛ ولذلك لا ينبغي أن نعتقد في تحريك كرة الكواكب الثابتة لأكر المتحيرة أنه قسر . ولا في هذه أيضا أنها غير عالمة بما يجرى في الأجسام التي قلنا : من الكون والفساد والاستحالة . وخليق الّا يكون القول بكثرة المحركين للجسم الإلهى وإن كنا قد نعترف بأن لكل واحد من الأكر محركا ومتشوقا يخصانه - قولا صوابا ، وداك أنه إن كانت الأسباب المحركة كثيرة وجب أن يكون بعضها إنما يخالف بعضا في النوع ، إذ ليس يتهيأ أن تكون متفقة فيه . وذاك أن المتفقة في النوع إنما يكسبها الخلاف الهيولى . فإذا فارقت الهيولى صارت شيئا واحدا . والعلة الأولى غير ذات مادة : فإن كان اختلافها إنما هو في النوع فليست إذن جواهر « 2 » أول بسيطة . وذلك أن اختلافها في النوع يكون إذا ما أضيف إلى ما يعم جميعها فصول ما . وعلى هذه الجهة تكون مركبة إذ كان الأمر العام لجميعها قد قبل زيادة ما أو يكون اختلافها في النوع إنما هو من جهة التقدم والتأخر والزيادة والنقصان وذلك بمشاركة ضد من الأضداد ؛ إذ كان الأزيد والأنقص في كل واحد من الأجناس إنما يكون ذلك مشاركة ضد من الأضداد ، إلا أنه ليس واحد من هذه الأشياء مركبا إذ كانت أوائل ؛ ولا يوجد أيضا للطبيعة التي تجرى هذا المجرى شئ مضاد . وقد تبين [ 110 ب ] أن أرسطوطاليس يرى هذا الرأي أيضا من الأقاويل التي اقتصها في المقالة الأخيرة « 3 » من « السماع الطبيعي » . قال : فمتى كانت الحركة أزلية ، فإن المحرك الأول إن كان واحدا فهو أيضا أزلي ، وإن
--> ( 1 ) ص : تقتضت ؟ ؟ ؟ . ( 2 ) فوقها : جوهر . ( 3 ) ص : الأخير .